السيد عبد الأعلى السبزواري
30
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عليه وآله ) دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ليباهل بهم نصارى نجران وهذا القدر هو المتواتر بينهم إلا أن بعض المفسرين ناقش في تلك الروايات فقال : « انها متفقة على أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) اختار للمباهلة عليا وفاطمة وولديهما ، ويحملون كلمة نسائنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي فقط . ومصادر هذه الروايات الشيعة ، ومقصدهم منها معروف وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنة » . ثم ذكر بعض الإيرادات وقد ذكرنا جملة منها وأجبنا عنها . وأنت بعد ما ذكرنا شطرا من الروايات التي نقلت عن طرق الجمهور يتضح لك فساد ما ذكره فإنها بلغت مبلغا لا يمكن إنكارها وقد ذكرها بعض أرباب الصحاح كمسلم والترمذي في صحيحيهما وبعض أهل التاريخ كالطبري وأبو الفداء وابن كثير وجمع غفير من المفسرين وأهل الحديث وقد نقلوا جميعا تلك الأحاديث عن الصحابة أمثال سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عباس وعليا اليشكري وجد سلمة وغيرهم من الصحابة وكثير من التابعين أمثال الشعبي ، والحسن ، والسدي ، والكلبي ، ومقاتل ، وابن صالح ، فهل هؤلاء كانوا من الشيعة وأرادوا ترويج مذهبهم ؟ ! ! أو انهم دسوها في كتب السنة وهل هذه التهمة كانت مختصة بهذه الأحاديث أو تسري في كثير من السنة ؟ ! ! إذن لا يبقى اعتماد عليها فتبطل ولا تكون حجة ، ولا يبقى للدين أساس وهذا ما لا يرتضيه أحد .